الفصــــــــــــــل الاول
*
**
***
أصوات تجلجل المكان..الصخب هنا وهناك..رغم ذلك
الا ان الصمت يلازم الجميع..غرفُ متجاورة..يقطن فيها شباب
في اوج عمرالفتوة والحياة
ً
لاهم لهم سوى المضي قدما نحو حياة افضل..
ومن بين اولئك ..يقطن شابً.. تعلوه سمات الهدوء والادب
بالرغم من انه ضحية نفسه
واستسلامه لأهواءه..
لم يكن ((سعد))مجرد فتاَ اراد زيارة ً تفقدية لهذا المكان
فطاب له المكوث فيه..بل فرد من أفراده ..ساربقدميه المقيدتان للوصول نحو هذا المصير المؤلم..
....
إقتحم
((علي))الغرفة يبحث عن سعد
ليجدة منطرحاً على الفراش وبين يديه كتاباقد أدام النظرفيه
وكأنما يعيش عالما آخر
صرخ (علي)في وجهه:
_سعد....؟؟ ماذا تفعل ؟؟الجميع ينتظرونك في الاسفل وانت لاتزال تقرأ هذا الكتاب؟؟
تلاشت ملامح عالم سعد بين الاسطر والكلمات ..رفع رأسه
تبحث عيناه عن عقارب الساعه لتجيبه ان الوقت مضى
بسرعه البرق دون ان يشعر حتى اضاع على نفسه
فتره الرياضة مع اقرانه
_أوووووه ....يالهي ..!!كيف لم انتبه... مضى الوقت ولم أشعر بنفسي...أعذرني
فما ان اقرأ هذا الكتاب الا وأضيع بين صفحاته
مسح علي وجهه غاضبا:
_إذا دع عنك هذا الكتاب الممزق قبل أن ارمي به من هذه النافذه
وقف سعد ثم سار متبخترافي مشيته نحو طاولته الصغيرة ليضع الكتاب:
_لابأس ياصدقي ولكن قبل ان تفكر في رميه تذكر بأني سأرميك
قبله.
توجه علي نحو الباب يائسا وثمة كلمات يتمتم بها:
_يالك من عنيد......
ومن ثم أستدارنحو سعد :
_وقبل أن انسى الاستاذ صالح يريدك في الحال..
نظرسعد نحوه والدهشة في عينيه
_يريدني...؟؟؟؟وماذا يريد؟؟
اكمل علي خطواته نحو الخارج
ثم وقف ينظر نحو الممر
_لا ادري فقط طلب مني ان ابلغك بأنه يريدك حالا
قبل ان تحظرالى صالة الرياضة
القى سعد بالكتاب واخذيرتب هندامه
_حسنا أسبقني انت وسألحق بك بعد قليل
رمق علي سعد بنظرة مستاءة
_سأفعل ..ولكني أخشى ان تعود لكتابك مجددا وتنسى امر الاستاذ صالح ايضا؟؟
سحب سعد حذاءه وجلس ينتعله بسرعه:
_لاتقلق أخذت كفايتي منه اليوم ولن أراه سوى في الغد
فقط سأرتب سريري
وآتي اليه في الحال....
أومأ علي برأسه
_كماتريد...
خرج علي تاركا خلفه سعد
يجمع كتبه المتناثرة فوق سريره ويضعها على طاولته
التي لاتكاد تحتمل حجم كتبه الثقيله
نظرجانبا فإذا بعيناه تقع على ورقة دوّن فيها
عدد الايام التي سيمضيها في هذا المكان
نظرقليلاوأخذ يقلب الورقة بحزنِ عميق:
_ متى ستنتهي إقامتي
فلم أعد احتمل البقاء
أعاد الدفترالى مكانه وعاد الى ترتيب سريره..ثم همّ بالإنصراف...
وفي اثناء نزوله شاهد زميله خالد بصحبه اخيه سالم
وهما يتحدثان مع الاستاذ صالح بصوت خافت,,
إقترب سعد نحوهم بحذر ثم أختبأ خلف جداربالقرب منهم محاولا إستراق السمع لخوفه من ان يكون زميله خالد قد فعل أمرا معيبا أستدعى حضور اخيه الاكبر سالم...فإذابه يسمع الاستاذ صالح وبين كلماته تشرق ضحكته التي
تجملها بحة خفيفه في صوته
_اتمنى ياخالد ان تكون هذه المدة التي قضيتها بيننا كفيلة بأن علمتك درسا لاتنساه ابدا
إبتسم خالدوفي عينيه إنكسارمعاني الخجل:
_بإذن الله سأكون عند حسن ظنك يكفي ان اقر واعترف بأخطائي التي كنت اظن بأنها وساما لرجوله والشرف وماهي الاوسمة عاررسمت على جبيني للأبد
بادره اخيه سالم وهو يربت على كتفه:
_هون عليك لن تكون وسمة عار مالم تأكد لناصدق ندمك..خاصة والدي
فأنت تعلم أكثر مني ماحدث له بعد ان تلقى خبراحالتك وماسببها
قاطعه خالد :
_ولكني لم اقصد ايذاءه واخشى حينمايراني ان تزداد حالته سوئا
تدخل الاستاذ صالح ليقطع حبل تلك الافكارالمظلله :
_لاياخالد اذاكنت تفكر بهذه الطريقة فأنت لن تتقدم ولن تفعل شيئا لمحو ماضيك إفعل ماانت جدير بفعله ولاتفكر بماسيؤل اليه الامر ان كنت تفعل الصواب
إستكمل سالم دفة الحوار:
_ستتتبدل الامور حينما يراك تثبت له عكس ماكنت عليه فلاتقلق بشأنه
غرس الاستاذ صالح انامل يده الحانية في شعيرات رأس خالد
_أعلم يابني اننا هنا في دار الملاحظه نفعل مابوسعنا لنمحو اثارالخطأ التي يرتكبها الشباب في الخارج ليعودوا فيمابعد لممارسة حياتهم من جديد دون التفكير الابمايرون انه كفيل بتقويم سلوكهم التربوي تقويماسليما
فلاتظن ان مثل هذه الامورتكون وفق ماتريد دفعة واحدة بل تحتاج لوقت طويل
حتى تزول تلك العقبات التي كنت تعيش ظمن احداثها وعنئذ ستحقق نجاحاباهرا يترك اثره في نفس من حولك وعلى رأسهم والدك ..فقط ثق بي..
..إرتسمت على ثغرخالد ابتسامه الرضا والامل..معانقة صدى كلمات استاذه أمسك بيده وحرارة تصافح يديهما:
_سأفعل يا استاذ وسأثبت للجميع صدق ما أرجوه ان يكون
ابدى الاستاذ صالح أنسه وابتهاجه بماسمع وربت على كتفه:
_توكل على الله يابني ..وانت ياسالم عليك بالاهتمام باخيك
فأنت اخيه الاكبر ووقوفك الى جانبه لهو خير دعم له يدفعه نحو الامام
مد سالم يده ليصافحه هو الاخر:
_لاتقلق ..سأهتم بشأنه كما اهتممتم به فخالد ان كان من شباب هذه الداريوما فهو بالنهاية اخي ويهمه امري اكثر
إستحسن الاستاذ صالح ماقاله سالم فأبدى فخره بهما:
_بارك الله فيكما..
نطقت شفتي سالم بكلمات الوداع وعاد لمصافحة استاذه مرة اخرى وكأنما
مشاعره تأبى على قدميه مفارقة المكان
_مع السلامه استاذ
اردف الاستاذ صالحا
_في حفظ الله ورعايته
توجه سالم وخالد نحو البوابه الخارجية ..حتى بات طيفهما يتلاشى من ذلك المكان ..
ويبتعدا..بعيدا عن أحزانه وأتراحه..سيرا نحو حياة مشرقة تنتظرميلادا جديدا
لذلك الفتى المعني خالد
__________________
مــســـتــر مــــصــــرى كــــول
زورا مواضيعى
FIDOO_2010_DIDO@YAHOO.COM
|