في لبنان اجتمعت يوم الجمعة الماضي -14- مارس قوي ما يعرف بتحالف 14 آذار وأصدرت "وثيقة" تعبر فيها عن رأيها في مجريات الأمور الحاصلة في هذا البلد الصغير ذي المواصفات الخاصة جدا أكدت فيها نفس المقولات التي تتبناها منذ بدأ هذا التحالف كالقول بأنها -هذه القوي- تمثل أغلبية الشعب اللبناني وبالتالي فهي صاحبة الحق في إدارة هذا البلد وأنها تريد لبنان دولة حرة مستقلة ذات سيادة تحكمها حكومة واحدة لها الحق حصريا في امتلاك القوة المسلحة وأنها تمد يديها لسوريا بشرط أن تدخل دمشق بيت الطاعة فيما أسموه النظام العربي المعتدل.. و.. و.. إلخ.
والملاحظ أن ما جاء في هذه "الوثيقة" التي اعتبروها مستند التأسيس الرسمي لهذا التحالف لم تأت بجديد وأنها جاءت -كما كان متوقعا- لترد علي مقولات المعارضة التي يتزعمها حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون فهم حينما يرددون قولهم بأنهم يمثلون الأكثرية فإنما يردون علي دعوي المعارضة بأن هذه الأكثرية موهومة ومع ذلك يرفضون الاحتكام للشعب اللبناني في انخابات مبكرة وحينما يقولون إنهم يريدون لبنان دولة حرة ذات سيادة فإنما يشيرون إلي زعمهم بأن قوي المعارضة تعمل لحساب قوي خارجية رغم أنهم متهمون أيضا بالعمالة لأمريكا وحلفائها في المنطقة ربما بشواهد أكثر من الآخرين وحينما يقولون بضرورة حكومة واحدة لها الحق حصريا في امتلاك القوة المسلحة فإنما يشيرون إلي نزع سلاح حزب الله مع أن كل طائفة من الطوائف المكونة لهذا التحالف لها ميليشياتها المسلحة الخاصة وإن كانت أضعف بكل تأكيد من سلاح حزب الله وحينما يقولون إنهم يمدون أيديهم لسوريا بشرط دخولها في نظام الدول العربية المعتدلة فإنما يضعون شرطا أشبه بالمستحيل حيث يعني ذلك تخلي سوريا تماما عن نهج مقاومة المشروع الصهيوأمريكي والتسليم به دون قيد أو شرط وهكذا يمكننا القول بأن المؤتمر الذي أنتج هذه الوثيقة لم يأت بأي جديد.
إن المؤتمر الرسمي الأول لتحالف 14 آذار لم يفعل أي شيء بوثيقته سوي تكريس وترسيخ وإعادة صياغة المقولات والمواقف السابقة مما يكرس ويرسخ ويعيد صياغة الحالة الراهنة التي تعمق الأزمة اللبنانية وتؤكد انقسام النخبة السياسية والشارع السياسي في لبنان إلي معسكرين فما الجديد إذن وما الفائدة من مثل هذا المؤتمر وهذه الوثيقة؟!
لقد وصف المعسكر الآخر -المعارضة- هذه الوثيقة بأنها بطاقة انتساب إلي السيد الأمريكي وبالتالي لحلفائه وعملائه في المنطقة وأعرب عن تمسكه بمقولاته ومواقفه السابقة هو الآخر باعتبار أن تسليمه بهذه الوثيقة هو تسليم بالمشروع الصهيوأمريكي التي ترفض المعارضة اللبنانية وقوي الممانعة في المنطقة وفي مقدمتها سوريا وإيران.
إذن فالوضع في لبنان مستمر علي ما هو عليه حتي إشعار آخر فهل يدرك العرب من الفريقين إلي أين يقودنا هذا الاتجاه أو ذاك؟! ليتهم يعرفون!!