في تأويل رؤيا الجن و الشياطين
قال الأستاذ أبو سعيد: من رأى أنه تحول جنيا: قوى كيده. و رؤياه سحرة الجن في المنام، تدل على الغيلان فإذا رأى الإنسان في منامه الجن واقفة قرب بيته، فإن رؤياه تدل على إحدى ثلاث خصال: إما على خسران، أو على هوان أو عليه نذرا لم يوف به. فأن رأى كأنه يعلم الجن القرآن، أو يستمعونه منه. رزق الرياسة و الولاية، لقوله تعالى : ( قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن ) الجن 1. فإن رأى أن الجن دخلوا داره، و عملوا في داره، عملا، فإن اللصوص يدخلون داره و يضرون به، أو يهجم عليه أعداؤه في بيته، و الأصل رؤيا الجن أنهم أصحاب الإحتيال لأمور و غرورها و أما الشيطان فهو عدو في الدين و الدنيا، مكار خداع، غير مكترث، بشيء و إنما يكون تأويله السلطان، و ربما كان الأهل و من رأى كأنه طائفا من الشيطان مسه و هو مشتغل بذكر الله تعالى ، دلت رؤياه على أن له أعداء كثيرة يريدون إهلاكه، فلا ينالون منه مرادهم، لقوله تعالى : ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ) الأعراف 201
. فإن رأى كأنه شهابا ثاقبا يتبع شيطانا، دلت رؤياه على صحة دينه، و من رأى كأن الشيطان خوفه، دلت رؤياه على صحة دينه، و من رأى كأن الشيطان خوفه دلت رؤياه على إخلاصه في دينه، و على أمن من خوف هو فيه،
بدليل قوله تعالى : ( فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران 175.
و من رأى الشيطان فرحا مسرورا، اشتغل بالشهوات، و من رأى كأن الشيطان نزع لباسه، عزل عن ولاية إن كان واليا، أو أصيب بضيعة إن كان صاحب ضيعة، لقوله تعالى : ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ) الأعراف 27. فإن رأى كأن الشيطان قد مسه، فإن له عدو يقذف امرأته و يغويها، و قيل إن هذه الرؤيا تدل على فرج صاحبها من غم، أو شفاء من مرض، لقوله تعالى : ( و أذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان ) ص 41. و من رأى كأن الشيطان يتبعه، فإن له عدوا يخدعه و يغريه، و ينقص من عمله و جاهه، لقوله تعالى : ( فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) الأعراف 175 و من رأى كأنه ملك الشياطين فاتبعوه و انقادوا له ، نال رياسة و هيبة و قهر أعداءه، لقوله تعالى : ( و من الشياطين من يغوصون له ) الأنبياء 82، فإن رأى كأنه قيد الشيطان، نال نصره، لقوله: ( مقرنين في الأصفاد ) ص 38. فإن رأى كأن الشيطان نزل عليه ارتكب إثما و افترى كذبا، لقوله تعالى : ( تنزل على كل أفاك أثيم ) الشعراء 222. فإن رأى كأنه يناجي الشيطان، فإنه يشاور أعداءه و يظاهرهم في أهل الصلاح، فلا يستطيعون، لقوله تعالى : ( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ) المجادلة 10. فإن رأى أن الشيطان يعلمه كلاما، فإنه يتكلم بكلام مفتعل، أو يكيد الناس، أو ينشد كذب الأشعار. فإن رأى كأنه قتل إبليس فإنه يمكر بمكر و خداع. و الدجال إنسان مخادع، يفتتن الناس به